{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(162) سورة الأنعام
الحياة بكل دقائقها والممات
الفكر والسلوك
الجد والمزاح
النطق والكتابة
الطعام والشراب
نقل المعلومة أو اكتسابها
نقل الخبر أو قراءته
المظهر والجوهر
كل صغيرة أو كبيرة لله تعالى
نزنها بميزان الشرع
والمسلم له شخصيته وكيانه ، له أخلاقه ومرجعيته
ليس إمعة يسير في ركاب الناس ويحذو حذوهم بغض النظر عن موقف أفعالهم من الصواب أو الخطأ
وليس سلبيا يصمت وقتما يجب أن يتكلم ويرفض
فالصحفي ـ أو أي ناقل للخبر ـ المسلم لن يقبل أن ينقل خبرا عن مسابقة ملكة جمال العالم
والصحيفة المسلمة ـ أو أي موقع للنشر ـ سيرفض نشر هذا الخبر مهما كان نفعه لها ، ذلك لأن مرجعية المسلم الدينية والأخلاقية تجعله يفكر ويقرر ولا يقلد بدون وعي
فإنه يوجد خبر لا تفيد معرفته ولا يضر الجهل به
من ... وماذا ... ومتى .. وأين .. وكيف
فيجب علينا أن ننقل الحدث الذي ثمة فائدة في نقله
وإن كان يتضمن مخالفات عقائدية أو أخلاقية فلا يجب نقله
وإن كان ثمة ضرورة لنقله فلنُبدِ تحفظنا على ما يخالف عقيدتنا
أو ننقل الخبر على سبيل النقد والرفض
ولنتأمل معا قصة الهدهد مع نبي الله سليمان عليه السلام...
قال تعالى:
{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}(22){إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ}(23){وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}(24){أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}(25)
سورة النمل
{إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ}(23){وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}(24)
{وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}(24){أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}(25)
قال سيد قطب رحمه الله:
( ..... ونجد أنفسنا أمام هدهد عجيب صاحب إدراك وذكاء وإيمان وبراعة في عرض النبأ ويقظة إلى طبيعة موقفه وتلميح وإيماء أريب .....)
المسلم داعية إلى الله تعالى في كافة أحواله ، وليس قصة نبي الله يوسف عنا ببعيد فعندما سأله الفتيان عن تعبير رؤيا كل منهما ، ما بدأ بالتفسير مباشرة إنما استغل الموقف للدعوة قال تعالى في سورة يوسف:
{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (36)
فكان تفسيره لرؤيا كل منهما في الآية رقم (41)
{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ}(41)
{قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}(37){وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ}(38){يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }(39){مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(40)
فها هو نبي الله يوسف في السجن أي في محنة ومع ذلك لم ينسَ أبدا أنه داعية
وهكذا المسلم .. في كل أحواله لا ينسى أنه داعية يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، مسلم ذو عقل وعقيدة ومرجعية دينية وأخلاقية ، مرجعية أخلاقية تمنعه من نشر صورة غير لائقة أو كلمة قبيحة ، ومرجعية دينية تجعله لا ينشر خبرا فيه مخالفات شرعية إلا إذا دعت الضرورة وعندئذٍ يسجل تحفظه واعتراضه فيضحي مسلما داعيا إلى الله وليس مجرد وعاء لنقل الأخبار
ولكن هناك فارق كبير بين أن ننقل خبراً يقول:
{القبض على لص استغل الزحام في الاحتفال بمولد السيد البدوي}
وبين نشرنا لخبر يقول:
{اليوم الاحتفال بمولد السيد البدوي}
فالخبر الأول هو القبض على السارق ، وبالطبع يتم نشر ظروف الخبر ومكانه توقيته
( كيف وأين ومتى)
{احتفال الصوفية بمولد السيد البدوي؟}
أو نتحدث عن زيارة رئيس فرنسا لمصر ونقول:
{زيارة رئيس فرنسا وصديقته إلى الأقصر وأسوان}
ولا نعلق على ما يتضمنه هذا الوضع من سوء خلق لكونها صديقته وليست زوجته؟
هل ننقل تلك الأخبار بدون تعليق ولا انتقاد؟؟؟؟؟؟
فما الجدوى أصلا من نشرها ؟؟؟
هل لو قرأنا خبرا فيه صورة فتيات بملابس غير لائقة هل ننقله بعواهنه ؟ أم نتدخل بحذف الصورة منه ؟
بالطبع سنتدخل بحذف الصورة منه أو الألفاظ القبيحة ـ إن وجدت ـ لأنها أمر غير أخلاقي
فأيهما أولى .. العقيدة أم الأخلاق ؟
المسلم ليس وعاء ينقل بدون وعي
إنما يزن كل ما يتعامل معه ـ ولو كان مجرد خبر ـ بمرجعيته الدينية والأخلاقية
فلا ينقل إلا ما له قيمة وفائدة ، وإن اضطر إلى نقل ما فيه مخالفات عقائدية أو أخلاقية فليكن نقله لها على سبيل الانتقاد والرفض والنصح والإرشاد .. أو على الأقل يبدي تحفظه
ففي الحديث:
{من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان}
رواه مسلم
فأيما خبر كان فيه منكرا فلابد أن نتعامل معه من منطلق هذا الحديث كلٌ حسب وضعه وإمكانياته
فالناقل لا يملك تغييرا بيده .. لكنه يملك لسانه وهو هنا قلمه وذلك بأن يعقب ويرفض وينصح
ولا يكتفي بالنقل ... والصمت
.
.
الاثنين, 14 ابريل, 2008
يقول الله تعالى:
فكل جوانب حياتنا لله تعالى ..
والخبر هو النقل الأمين لأحداث ذات أهمية ونفع لكثير من الناس
وكما يوجد علم لا تفيد معرفته ولا يضر الجهل به
فأي خبر له أركان ...
فالهدهد لم يكتفِ بنقل الخبر وإلا لقال:
ولكنه لما رأى مسلكهم يناقض عقيدته وصف فعلهم وانتقده فقال:
فالمسلم ليس مجرد وعاء ناقلا للأنباء إنما لابد أن يوضح حسنها من قبحها كلما دعت الضرورة
وخلال الآيات من رقم (37) وحتى رقم (40) كان تعريف بنفسه وقدراته حتى يكتسب ثقة كل منهما ثم دعوتهما إلى التوحيد
ولا غضاضة في نشرنا لأخبار اليهود ولا النصارى ولا لمن كانت عقيدته مخالفة لعقيدتنا
فهل ننقل بكل بساطة مثلا عن
خلاصة القول ..
والله من وراء القصد
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.












