مسلمون بلا حدود
من أجل رقي فكر المسلم.. وسلوكه.......................(تنويه هام: إني أبرأ إلى الله تعالى من أي إعلان غير لائق يضعه الموقع في مدونتي)
.
.

ألا تحبون أي يغفر الله لكم؟

الأخوة الكرام

أحسب أن قراءتنا وتأثر كل منا بقوله سبحانه
( وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
(النور:22)
أحسب أن تأثر كل منا سيكون بقدر إيمانه ورقة قلبه000
لقد نزلت هذه الآية في الصديق أبي بكر في واقعة الإفك 000 فقد كان لأبي بكر ابن خالة فقير يدعى مسطح بن أثاثة ، كان يتيما وينفق عليه أبو بكر وعلى قرابته ، وقد كان مسطح هذا ممن جاء بالإفك مع حسان بن ثابت وغيرهما00 فلما نزلت آيات تبرئة السيدة عائشة رضى الله عنها طردهم أبو بكر وحلف ألا ينفق عليهم بعد ذلك وقال: قوموا فلستم مني ولست منكم ولا يدخلن على أحد منكم ، فاعتذر مسطح متعللا بأنه ما كان لهم أول الأمر من ذنب ، فرد أبو بكر قائلا: إن لم تتكلم فقد ضحكت ، فرد مسطح بأن ذلك كان تعجبا من قولهم ، فلم يقبل أبو بكر عذره
فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وصل إلى قوله تعالى: ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) قال أبو بكر رضى الله عنه: (بلى يا رب إني أحب أن يغفر لي )
وذهب أبو بكر إلى منزله وأرسل إلى مسطح وأقاربه وقال لهم : قبلت ما أنزل الله على الرأس والعين 000 وجعل رضى الله عنهم له مثلي ما كان لهم من قبل0

إن أبا بكر قد قبل اعتذار من قذف ابنته عائشة أم المؤمنين بمجرد أن قرأ قوله تعالى : ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) وعفا عنه وجعل له مثلي ما كان ينفقه عليه من قبل

فماذا لو أساء إلينا أحدهم عزيزا كان أو غير ذلك 00 ثم اعتذر عما اقترفت يداه في حقنا ؟؟؟
تعالوا نحتكم إلى شرع الله00 لنرى أوامر ديننا ونواهيه 00 وتقرأ معا بعضا من حكم الحكماء وأقوال البلغاء

قال تعالى:
( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )
 (لأعراف:199)

( 00000وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
(التغابن:14)

( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (()) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
 (آل عمران: 133ـ 134 )

تأمل يا أخي الأمر بالعفو 00 وجزاء من يفعل ذلك

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
**( من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل لم يرد على الحوض )
رواه أبو الشيخ وصححه الألباني

وفي رواية أخرى للديلمي ( من اعتذر قبل الله معذرته )

**( من لم يرحم لا يرحم ومن لا يغفر لا يغفر الله له )
رواه أحمد وصححه الألباني

**( من تُنصل إليه ـ أي اعتذر إليه ـ فلم يقبل فلن يرد على الحوض )
رواه الحاكم والطبراني وصححه الألباني

**( ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه )
 رواه أحمد ومسلم

**( ثلاث أقسم عليهن00 ما نقص مال من صدقة فتصدقوا ، ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده الله تعالى بها عزا فاعفوا يزدكم الله عزا 000000الحديث )
 رواه ابن أبي الدنيا

**( ألا أنبئكم بما يشرف الله به البنيان ويرفع الدرجات 00 قالوا نعم يا رسول الله ، قال: تحلم على من جهل عليك وتعفو عمن ظلمك00000 الحديث )
رواه الطبراني

ولقد قال على بن أبي طالب ناصحا الحسن ابنه:
( يا بنى00 رأس الدين صحبة المتقين ، وتمام الإخلاص اجتناب المحارم ، وخير المقال ما صدقه الفعال ، اقبل عذر من اعتذر إليك ، واقبل العفو من الناس ، وأطع أخاك وإن عصاك وصله وإن جفاك )

وقال الشافعي:
 من استرضى فلم يرضى فهو جبار 00 وفي قول آخر : فهو شيطان
وقال بعض الحكماء: أقل الاعتذار موجب للقبول


وقالت الشعراء
اقبل معاذير من يأتيك معتذرا 0000 إن بر عندك فيما قال أو فجر

إذا اعتذر المسيء إليك يوما0000 تجاوز عن مساويه الكثيرة

قيل لي: قد أساء إليك فلان0000 ومقام الفتى على الذل عار
قلت : قد جاءنا وأحدث عذرا000 دية الذنب عندنا الاعتذار


فصنه عن جفائك واعف عنه000 فإن الصفح تشمة كل حر

فيجب عليك أخي أن تقبل اعتذار من أساء إليك مهما كانت إساءته مادام قد اعتذر إليك ولا تجعله يريق ماء وجهه فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه )
 رواه أحمد

زن نفسك وإيمانك يا أخي بميزان الشرع00
ماذا لو أساء إليك فلان ثم اعتذر إليك00 ومع ذلك لم تقبل اعتذاره ؟؟
أبعد كل ما علمت من آيات كريمة وأحاديث شريفة ؟؟
إنك إذن قاسي القلب متبع لهواك00
إن إسلامنا وإيماننا ليسا رداء منمنما نرتديه فوق أبدان وعقول وقلوب عادية لم تتأثر به
إن الدين ليس شعارات نرفعها ولا أقاويل نرددها ولا مواقف ندعيها ونحن جالسون في مقاعدنا

قل لي بالله عليك00 ما هو مبررك في عدم قبولك لاعتذار من أساء إليك؟؟
أتقول كرامتي؟
أتقول كبريائي؟
أتفاخر بأنك لم تعتذر يوما لمن أخطأت في حقه؟
أتسعد لأنك يوما لم تقبل اعتذار معتذر ؟ ولو قبلت اعتذاره ظاهريا فإنك لم ولن تنسى إساءته؟
إذن فثق أنك ممن تبع هواه وقسى قلبه0

فالهوى هو الميل والرغبة والإرادة 00 ولا بد للهوى أن يكون موافقا لما أمر به شرع الله ، واقرأ معي قوله سبحانه:
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما ً)
 (النساء:65)

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه متبعا لما جئت به )
رواه الخطيب

إن تعللك بالكرامة والكبرياء فإن ذلك من تلبيس الشيطان عليك وما هي حقيقةً إلا تكبرك وغرورك ، ولعلك قرأت قوله سبحانه:
( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
 (الزمر:22)

وفي الحديث:
 ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قيل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا و نعله حسنة قال : إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق و غمط الناس )
 رواه مسلم

وفي الحديث القدسي00
( قال الله تعالى : الكبرياء ردائي و العظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار )
رواه أحمد

وقال صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة ثلاثة منهم
( رجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم0000 الحديث )
 رواه مسلم

فلا تستسلم أخي لتلك الخصال الذميمة إن كانت بك00 فقد أُمرنا بأن نجاهد أنفسنا وهوانا
واقرأ إن شئت هذه الأحاديث:
**( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه و هواه )
رواه ابن النجار

**( المجاهد من جاهد نفسه في الله )
 رواه الترمذي

**( المهاجر من هجر السوء والمجاهد من جاهد هواه )
 رواه النسائي

** ( قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ النَّبيُّ صلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمٍ، وَقَدِمْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأَكْبَرِ، قَالُوا: وَمَا الْجِهَادُ الأَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاهُ )
 رواه الخطيب

**( ان نبي آدم خلقوا على طبقات شتى ، ألا وإن منهم البطيء الغضب سريع الفيء ، والسريع الغضب سريع الفيء ، والبطيء الغضب بطيء الفيء فتلك بتلك ، ألا وان منهم بطيء الفيء سريع الغضب ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء وشرهم سريع الغضب بطيء الفيء00000 الحديث )
 رواه الترمذي

تأمل يا أخي هذا الحديث00 إنه عن بني آدم00 أي طبائع الناس جميعا00 لكننا كمسلمين لابد أن نتحلى بخير الخصال

فمهما كان ألم الإساءة فما دام قد اعتذر إليك فاقبل اعتذاره وانسى إساءته حتى تقابله بعد ذلك وتتعامل معه بقلب صاف00 وتذكر عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وحشي قاتل حمزة عم الرسول وعن هند بنت أبي سفيان التي حرضته00 وتذكر عفو أبي بكر عن مسطح الذي خاض في عرض ابنته عائشة رضى الله عنها00

فإن لم تستطع أن تعفو وتصفح وتنسى فاعلم أنك قاس القلب متبع الهوى مثلما قلنا من قبل
ولا تقل أنك سوف تصفح وتعفو لكنك لن تنسى ، لأنك بذلك تسلك مسالك المنافقين الذين يبدون غير ما يضمرون ، وأنت بذلك تحاول أن تتظاهر بتمسكك بأوامر الدين ظاهريا فقط ، مثلما من يصلي ولا يعقل من صلاته شيئا ومن صام وليس له من صيامه إلا الجوع والعطش

يا أخي
ربِّ نفسك00 روضها 00 علمها اتباع أوامر الدين واجتناب نواهيه

أتريد يا أخي أن تعلم حقيقة إيمانك ورقة قلبك؟
سل نفسك بل راقب نفسك عندما يأتيك مسيء يعتذر00 ماذا يكون شعورك حينئذ؟؟
أسألك أخي عن شعورك الداخلي لا ما ستبديه ظاهريا
فإن صفحت وعفوت وقبلت اعتذاره ونسيت إساءته فإيمانك بخير وقلبك رقيق رحيم
وإلا 00 فراجع نفسك وقوى إيمانك ورقق قلبك
وتذكر دوما هذا الحديث الذي سبق وأن ذكرناه والذي رواه مسلم
قال صلى الله عليه وسلم أهل الجنة ثلاثة منهم
 ( رجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم0000 الحديث )
رواه مسلم

أخي الكريم
كما قلت من قبل فإن ديننا ليس رايات نرفعها وشعارات نعلنها وأقوال نرددها ونحن جلوس في أماكننا00 إنما هو قيم ومبادئ نعتنقها ونلتزم بها ونطبقها00 فما شرعت الشرائع إلا لتطبق ونلتزم بها فتغير ظاهرنا وباطننا ولن يتجلى ذلك كله إلا عندما نوضع في تلك المواقف التي تميز منا الصادق من المدعي00
**( إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم و أموالكم و لكن إنما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم )
رواه مسلم

أتذكر يا أخي موقف السحرة مع سيدنا موسى عليه السلام ؟؟؟
لقد حضروا لنصرة الطاغية وأول ما سألوا كان عن أجرهم
( فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ )
(الشعراء:41)

فلما تبين لهم صدق نبوة موسي آمنوا وانقلبوا في ثوان معدودة إلى مؤمنين صامدين وقابلوا تهديد فرعون ووعيده بأشد العذاب بكل ثبات ويقين
( قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا )
(طـه:72)

ومن أرق ما قيل عنهم أنهم أصبحوا كفارا وأضحوا مؤمنين وأمسوا شهداء

هكذا يكون أثر الإيمان في نفس المؤمن00 لا يترك هواه ولا خصاله الذميمة تتمكن منه00 إنما يقول لأوامر الله ونواهيه ( سمعنا وأطعنا )
( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
 (النور:51)

أخي الكريم
إن أساء إليك أحدهم عزيزا كان أو غير ذلك ثم جاءك معتذرا فاقبل اعتذاره
لا تتولى متعللا بكرامتك وكبريائك
فهي في حقيقة الأمر كبرك وغرورك وقسوة قلبك
نقِّ نفسك من أية خصال جاهلية00 وتذكر قول رسول الله لأبي ذر عندما قال أبو ذر لبلال: ( يا ابن السوداء ) فقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 ( يا أبا ذر 00 إنك امرؤ فيك جاهلية000 )
رواه أبو داود

فبالله عليك يا أخي 00 أية جاهلية في قلبك عندما تخالف أوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا تقبل اعتذار من أساء إليك؟؟؟

احذر أخي دوما00
* أن يكون فيك جاهلية
* أن تبتعد عن مكارم الأخلاق
* أن يكون قلبك قاسٍ
* أن تكون مغرورا متكبرا
* ألا ترحم غيرك

وأخيرا أقول لك ما بدأتُ به
ألا تحبون أي يغفر الله لكم؟؟؟

هذا00 والحمد لله أولا وآخرا

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
استمع إلى القرآن الكريم: ======================

http://www.othlor.suggestionsite.com/webislam/coran/sa3d.htm

 

Google
ترجم صفحة الويب

  

من الإنجليزية إلى العربية     من العربية إلى الإنجليزية

Hit Counters